الموقع قيد الإنشاء

.

الشرك أم السب

أيهما أعظم الشرك الأكبر أم التنقص من النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب: 

فيه تفصيل؛ فالشرك الأكبر أعظم ذنباً وأصحابه أشد كفرًا؛ هذا في أحكام الآخرة، وأما التنقص فهو أعظم في الدنيا لكن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إن عقوبة صاحبه لا تسقط في الدنيا، بخلاف حياته.
قال ابن تيمية -رحِمه اللّه تعالى-: (والشرك له شعب تُكَبِّرُه و تُنمِّيه كما أن الإيمان له شعب تكبره و تنميه، وإذا كان كذلك فإذا تقابلت الدعوتان فمن قيل إنه مشرك أولى بالوعيد ممن قيل فيه إنه ينتقص الرسول؛ فإن هذا إن كان مشركًا الشرك الأكبر كان مخلدًا في النار وكان شرًا من اليهود والنصارى، وإن كان مشركًا الشرك الأصغر فهو أيضا مذموم ممقوت مستحق للذم والعقاب. وقد يقال الشرك لا يغفر منه شيء لا أكبر ولا أصغر على مقتضى عموم القرآن و إن كان صاحب الشرك الأصغر يموت مسلمًا؛ لكن شركه لا يغفر له بل يعاقب عليه وإن دخل بعد ذلك الجنة.
وبالجملة فالشرك أعظم من التكذيب بالرسالة ولهذا كان المشركون أكفر من اليهود والنصارى المكذبين برسالته؛ فكيف بما يقال إنه تنقص والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقتل المشركين ولا يقتل المتنقصين. وقد قال له ذو الخويصرة: اعدل فإنك لم تعدل. وقال له بعض الناس: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. ونحو ذلك فلم يقتل أحدًا ممن تنقصه وآذاه ممن دخل في الإسلام، وإن كان يجب قتلُ من يقول هذا اليوم؛ لكون الحق في حياته كان له فأسقطه كما قد بسطناه في كتاب الصارم المسلول)«الرد على البكري» (1/300- 301) والحديثان اللذان ذكرهما؛ متفق عليهما.

وعن معقل بن يسار: انطلقت مع أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أبا بكر للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر قال×: (والذي نفسي بيده للشرك أخفى من دبيب النمل ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره قال قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم) صححه شيخنا.في الأدب المفرد. انتهى من التبيان.