.
.
قرأت كلاما مفاده( التكفير للأعيان لا يكون في المسائل المتنازع فها بين أهل السنة أنفسهم ، وأن الخلاف مانع من تكفير المعين . قال الإمام محمد بن عبدالوهاب: أركان الإسلام خمسة ، أولها الشهادتان ، ثم الأركان الأربعة ، فالأربعة إذا أقر بها وتركها تهاوناً ، فنحن وإن قاتلناه على فعلها ، فلا نكفره بتركها ، والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم ، وهو الشهادتان ا.هـ
وقال النووي في كتابه " رياض الصالحين "في تفسير ( بواحاً ) أي ظاهراً لا يحتمل تأويلاً .
وتنازعُ أهل العلم تأويلٌ يمنع التكفير ؛ لأن للمكفر أن يأخذ قول العلماء الآخرين بما أن الخلاف سائغ بين أهل السنة وهم من أهل السنة . وقد نص على أن الكفر لا يكون في المتنازع فيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مواضع من اللقاء المفتوح) .
و قرأت في بعض فتاوى الشيخ ابن العثيمين أنه سئل مرة من امرأة تقول أن زوجها لا يصلي فكفره و أمرها بأن تتطلق منه و غير ذلك من الأحكام التي تجري على الكافر فأرجو تبينوا لنا هذا جزاكم الله خيرا [كذا]؟
الحمد لله: بل الحكم بالتكفير تبع للدليل، وإلا لحسم الخلاف بجرد وجود مخالف في كل مسألة اختلف في الحكم بالكفر فيها. ولكن القضية تختلف عند الحكم على المعين، فهي لا تنفك عما إذا استيقن وجود المكفر الذي دل عليه النص غير المعارض، وتوفر الشروط وانتفاء الموانع. ومع ذلك فليس من الموانع وجود مخالف. وإلا لما جاز لأحمد مخالفة شيخه الشافعي في ترك الصلاة، بل لكان النافي للكفر بالمعين معصومًا عن الخطأ، ومن كفر به مقطوعًا بخطئه! ومع ذلك فالحكم بالكفر على المعين خاص بالراسخين من أهل العلم. وعلى كل حال فلا عصمة بعد النبوة. والكمال لله وحده. والله أعلم.