.
.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته شيخنا الفاضل بارك الله فيكم أنا أعيش في بئة تفتقر إلى أهل العلم مما أدى إلى ظهور فئة من الشباب الدين يدعون أن الحاكم الدي يتخد الديمقراطية كنظام للحكم بين الناس هم حكام كافرون و أن الديمقراطية هي أن الشعب يحكم الشعب . ثم قالو أن الحاكم الدي يحكم بشرع الله و يتخد في دستوره بعض القوانين تخالف ما جاء به الشرع في إقامة حدود أو بعض التشريعات هم أيضا كافرون . وهم بهدا كفرو جميع الحكام العرب و يقولون أنه كفر دون كفر لابن عباس رضي الله عنهما هي خاصة بالحكام الدين يحكمون بشرع الله و قوانينهم مطابقة للشرع و لكنهم لهوى يحكمون بغير قوانينهم أي بغير حكم الله . فبدلك هم يكفرون كل ولي أمر يتخد قوانين تخالف الشرع في نظامهم . فأحسن الله إليكم أفيدوني حتى أستطيع الرد على هؤلاء .
الحمد لله :
أجيبك بكلام من كتابي التبيان لما قرره شيخ الإسلام
(.....*5- هل ترك جميع الحكم المنزل، أو تعطيل الحكم بجميعه كفر أكبر عند ابن تيمية؟
*لا بد هنا من بيان أن بعض العلماء -ومنهم سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم اللّه- يكَفِّرُون من يجعل مصدر الحكم ومرجعه (القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك) قائلاً فيهم: (فأي كفر فوق هذا الكفر..) إلخ( ).
وهنا لا بد من بيان أمور:
الأول: أنه يوجد فرق بين من يكفر (من جعل مرجعه القانون) -ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه اللَه- وبين من يفرق بين (ترك جميع الحكم) و (ترك بعضه) لأنه -على قول الشيخ- لو جعل مرجعه (القانون) ثم حكم بالشرع في فرعية أو في أكثر حكمه أو حتى كله -لا على أنه حكم اللّه بل الالتزامًا بـ (القانون)- فإنه يكفر، لأن علة كفره هي (جعل القانون مصدر الحكم) لا مقدار ما يترك من الحكم الشرعي.
الثاني: بعد النظر فيما نقل عن الشيخ محمد بن إبراهيم؛ فإنه يفرَّق في أكثر المواضع بين مرجعية القانون- ولو لم يذكر التفصيل في القانون في بعض الأحيان- وبين المخالفة -كثرت أو قلَّت- لهوًى أو رشوة أو قرابة أوغيرها؛ طالما كان (مرجعه) في الأصل (الشريعة)، ولذلك قد يجمع بينهما في الموضع الواحد متواليين( ).
*ملاحظة: قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحِمه اللّه تعالى-: (وكذلك تحقيق معنى محمد رسول اللّه: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من (القوانين والأوضاع) وسائر الأشياء التي ما أنزل اللّه بها من سلطان، والتي من حكم بها أو حاكم إليها معتقدًا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة)( ).
*قد يلاحظ في مثل هذا الموضع أنه اشترط اعتقاد صحة ذلك وجوازه للتكفير -لتكفير الذي لم ينبذ (القوانين والأوضاع)- وهذا في ظاهره يختلف عن قوله السابق الذكر؛ فإما أن يكونا رأيين مختلفين له، أو أنه يقصد بالأول عدم التزام الشريعة في الحكم أصلاً، لأن الكفر يعم من حكم ولو بواقعة واحدة مستحلاً، ولو لم يتخذ (مرجعًا)؛ والأولى -واللّه أعلم- حمل هذا القول على قوله الأول، لأن الأول هو المشهور والذي فيه التفصيل عنه؛ وقد قال -رحِمه اللّه-: (لو قال -من حكّم القانون-: أنا أعتقد أنه باطل؛ فهذا باطل لا أثر له، كما لو قال أحدٌ: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل). وقال أيضًا: (..وأما إذا جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر؛ وإن قالوا: أخطأنا وحكم الشرع أعدل) ( ).
الثالث: أنه لا يوجد في الواقع من يترك الحكم بجميع الشرع؛ بحيث لا يوافقه ولا حتى في مسألة واحدة، ولذلك فإنا نحتاج إلى ضابطٍ محدد في مقدار الأحكام التي يتركها أولئك حتى نحكم عليهم بالكفر، مع الدليل على ذلك ولا يكفي في ذلك التسميات المبنية على العاطفة، أو يكون مقصودهم ما بيَّنَّا أنه قول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، فلا يرِد عليهم هذا الإيراد؛ لكن الواقع كما في (الرابع):
الرابع: أنه لا يوجد لابن تيمية -رحِمه اللّه تعالى- كلام صريح موافق لهذا القول -أي: التفريق بين الترك القليل أو الكثير- على هذا التفصيل، إلاّ إن ضمَّ إلى ذلك (تقديم ذلك الحكم على حكم اللّه، فهو موضع إجماع) (أو عدم القبول والالتزام لحكم اللّه؛ وهذا نوع اسحلال يكفر من وقع فيه) ( ) إذًا فلا بد لمن ادعى خلاف ذلك من أن يأتي ولو بموضع واحد صرح فيه بذلك، وقد أجبت عن ما ظُنَّ موافقًا لهذا التفصيل من نقْل عن ابن تيمية، وغاية ما عند الناقل لذلك عنه موضعان، وهما -عند من يمعن النظر- شبهتان أنقلهما وأبين ما فيهما:
*الشبهة الأولى*
أنْ يعتمدوا على تكفيره لجنكسخان وأتباعه، أو من وضع للناس شريعة كالياسق الذي وضعه جنكسخان للناس (ليردهم عما كانوا عليه من سنن الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية)( ).
*لكن يبدو أن هذا القائل؛ لم يعرف سبب تكفير شيخ الإسلام لجنكسخان وأمثاله! وربما لما رأى في كلامه ذمًا لجنكسخان على أمور مختلفة ومنها: الحكم بغير ما أنزل اللّه؛ وهذا القائل هَمُّهُ التكفير بالحكم بغير الشرع، فظن أن أعظم جرم ارتكبه جنكسخان مما ذكر عنه هو: في الحكم، فجعله السبب الأول في تكفيره، لكن شيخ الإسلام؛ ذكر من أفعاله وأفعال أتباعه واعتقاداتهم؛ ما هو من أعظم الكفر؛ مما لا خلاف في كفر صاحبه -على أنه لم يكن مسلمًا أصلاً- فمنها -وهذا هو المعروف عن أتباعه- ادعاء النبوة لجنكزخان، وتسويته بخير الخلق -صلى اللّه عليه وسلم-؛ هذا عند التقرب إلى المسلمين، والواقع أنهم يفضلونه عليه، ومن عقائدهم أنه ابن اللّه -سبحانه-، ويسوون بين الإسلام وغيره، فلا يوجبون الإسلام، بل يجوِّزن ويُسَوِّغون اتباع غيره، واستحلال قتل من عادى ما سنه لهم، إلى غير ذلك مما هو من أشنع أنواع الكفر وأغلظه، ناهيك عن التنكيل بأهل الإسلام بشتى الصور وغير ذلك من أفعالهم.
*ودونك بعض ما ذكره ابن تيمية -رحِمه اللّه تعالى- عنهم:*
قال -رحِمه اللّه تعالى-: (وقد شاهدنا عسكر القوم، فرأينا جمهورهم( ) لا يصلون، ولم نر في عسكرهم مؤذنًا ولا إمامًا، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم مالا يعلمه إلا اللّه. ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق. إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن)
....
إلى آخره .
لعل الكتاب يصدر قريبًا وفيه أجوبة يطول الجواب بنقلها.