الموقع قيد الإنشاء

.

الباعث 21 وصفة رواية الحديث إلى الفرع6

الباعث 21 وصفة رواية الحديث إلى الفرع6

المجلس الحادي والعشرون من الباعث الحثيث:
وفيه الكلام عن بقية الكلام عن الرموز وصفة رواية الحديث إلى الفرع6
وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على ما يتعلق بالتخريج والتضبيب والتصحيح وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة: ما أطال الكلام فيه جداً.
وتكلم على كتابة " ح " بين الإسنادين، وأنها " ح " مهملة، من التحويل أو الحائل بين الإسنادين، أو عبارة عن قوله " الحديث " .
" قلت " : ومن الناس من يتوهم أنها " خاء " معجمة، أي إسناد آخر. والمشهور الأول، وحكى بعضهم الإجماع عليه.
النوع السادس والعشرون
صفة رواية الحديث
قال ابن الصلاح: شدد قوم في الرواية: فاشترط بعضهم أن تكون الرواية من حفظ الراوي أو تذكره. وحكاه عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي بكر الصيدلاني المروزي الشافعي.
واكتفى آخرون، وهم الجمهور، بثبوت سماع الراوي لذلك الذي يسمع عليه، وإن كان بخط غيره، وإن غابت عنه النسخة، إذا كان الغالب على الظن سلامتها من التبديل والتغيير.
وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل، بمجرد قول الطالب: " هذا من روايتك " ، من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا تفقد طبقة سماعه.
قال: وقد عدهم الحاكم في طبقات المجروحين.
" فرع " : قال الخطيب البغدادي: والسماع على الضرير أو البصير الأمي، إذا كان مثبتاً بخط غيره أو قوله - : فيه خلاف بين الناس: فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازها.
" فرع آخر " : إذا روي كتاباً، كالبخاري مثلاً، عن شيخ، ثم وجد نسخة به ليست مقابلة على أصل شيخه، أو لم يجد أصل سماعه فيها عليه، لكنه تسكن نفسه إلى صحتها - فحكى الخطيب عن عامة أهل الحديث أنهم منعوا من الرواية بذلك، ومنهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ الفقيه، وحكى عن أيوب ومحمد بن بكر البرساني أنهما رخصا في ذلك.
" قلت " : وإلى هذا أجنح. والله أعلم.
وقد توسط الشيخ تقي الدين بن الصلاح فقال: إن كانت له من شيخه إجازة جازت روايته والحالة هذه.
" فرع آخر " : إذا اختلف الحافظ وكتابه: فإن كان اعتماده في حفظه على كتابه فليرجع إليه، وإن كان من غيره فليرجع إلى حفظه وحسن أن ينبه على ما في الكتاب مع ذلك، كما روي عن شعبة. وكذلك إذا خالفه غيره من الحفاظ، فلينبه على ذلك عند روايته كما فعل سفيان الثوري. والله أعلم.
" فرع آخر " : لو وجد طبقة سماعه في كتاب، أما بخطه أو خط من يثق به، ولم يتذكر سماعه لذلك - : فقد حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية: أنه لا يجوز له الإقدام على الرواية. والجادة من مذهب الشافعي - وبه يقول محمد بن الحسن وأبو يوسف - الجواز، اعتماداً على ما غلب على ظنه، وكما أنه لا يشترط أن يتذكر سماعه لكل حديث حديث أو ضبطه، كذلك لا يشترط تذكره لأصل سماعه.
" فرع آخر " : وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة.
وأما إذا كان عالماً بذلك، بصيراً بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك - : فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفاً وخلفاً وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة.
ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء الأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم.
وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس رضي الله عنهم يقولون - إذا رووا الحديث - : " أو نحو هذا " ، أو " شبهه " ، " أو قريباً منه " .
" فرع آخر " : وهل يجوز اختصار الحديث، فيحذف بعضه، إذا لم يكن المحذوف متعلقاً بالمذكور؟ على قولين: فالذي عليه صنيع أبي عبد الله البخاري: اختصار الأحاديث في كثير من الأماكن.
وأما مسلم فإنه يسوق الحديث بتمامه، ولا يقطعه. ولهذا رجحه كثير من حفاظ المغاربة، واستروح إلى شرحه آخرون، لسهولة ذلك بالنسبة إلى صحيح البخاري وتفريقه الحديث في أماكن متعددة بحسب حاجته إليه. وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديماً وحديثاً.
قال ابن الحاجب في مختصره: " مسئلة " : حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه. أما إذا حذف الزيادة لكونه شك فيها، فهذا سائغ، كان مالك يفعل ذلك كثيراً، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. وقال مجاهد: انقص الحديث ولا تزد فيه)انتهى.
اضيف اختصار ألفاظ التحمل
استخدام الاختصار في كتابة صيغتي:
1: حدثنا ) وتقرأ: حدثنا: ( نا ) أو ( ثنا ) ، و ( دثنا ) وهي نادرة .(حثنا) خطأ.
2: أخبرنا ) : ( أنا ) غالباً، و (أرنا ) وهو نادر .و( أبنا ) ولكن من كتبها (أبنا) خطأ طباعي، وليست من أنبأنا .
3: قال : حدثنا ): ( قثنا ) وهي نادرة. وأندر منه: قال أخبرنا (قبنا) (قثنا) ولا يختصر غيرهن.
.

 

 

 

تنزيل الدرس