الموقع قيد الإنشاء

.

التمائم والتبذل وتعليق القرآن.

ماجواب مسألة: تبذل أطفال السلف لرد العين، وما حكم تعليق القرآن لرد ضرر العين وغيرها.

الجواب: 

الحمد لله: صرف العين بالتبذل ولبس الرث عند بعض السلف؛ لأن نفس العائن تزهد في المعيب فلا يصيبه بالعين، ولا تتعلق نفسه الشريرة بمثله؛ وليس لأن الملبوس يرد العين. ثم عدم تزيينهم وعدم لبس الفارِه من اللباب هو من التروك؛ بل لو عمل ما يشغل عن النظر إلى من يخشى عليه العين -كإخفاء أو تمويه ما فيه -مما يدعو للعين- أو ستر محاسن من يخاف عليه العين -بما يصرفه عن النظر إليه- وعدم إظهار النعمة في أبهى حلة –لاسيما في حضرة العائن والحاسد والجشع- فليس من التمائم؛ لكن لو علم من نفسه قوة التوكل، فلم يفعل شيئًا من ذلك فهذا أكمل، وهذا يشبه كلام ابن تيمية في الرقى وقد نقلته في فتوى الرقى فارجع إليه. ومع ذلك فلا يجيز هذا وضع رقعة على ثوبٍ لا خرق فيه، أو نقطة سوداء على الوجه، أو أن يعقد لحيته، وما شابه من تشنيع وتدميم وتقبيح المنظر؛ لدفع ضرر العين، ولا أن يتخذ سبباً ما لم يجعله الله -تعالى- سبباً؛ والمشكلة تكمن أحياناً في عدم دقة الفهم.
وقال ابن القيم -رحمه الله-: (فصل. ومن علاج ذلك أيضًا والإحتراز منه؛ ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة: أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال : دسموا نونته لئلا تصيبه العين ثم قال في تفسيره : ومعنى : دسموا نونته : أي : سودوا نونته والنونة: النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير..).
قلت: هذا الأثر يروى مرفوعاً وموقوفا على عمر وعثمان ولم أجد له إسنادأ صحيحاً. لكن من هذا قول يعقوب -عليه السلام-: {يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ..} الآية. وهذا كما أراد الخضر صرف رغبة الملك في السفينة فقال:{فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} الآية. فهذا يشبه ذاك، وليس تميمة لدفع الضر.
وقال العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-: (وإذا كان الإنسان يلبس أبناءه ملابس رثة وبالية خوفاً من العين، فهل هذا جائز؟
الظاهر أنه لا بأس به، لأنه لم يفعل شيئاً، وإنما ترك شيئاً، وهو التحسين والتجميل) (القول المفيد 1/128) وفي شرحه لحديث (..من عقد لحيته..) قال: (كانوا يعقدون لحاهم لأسباب:.. الثاني: الخوف من العين، لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بريء منه) (ج 1/133).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ: في شرحه على كتاب التوحيد (1/94): (فإذا وضع هذه النقطة في التي ذكر لأجل اعتقاد أنها تدفع العين هذا من اتخاذ الأسباب الشركية التي لا تجوز) اهـ. ومع هذا فأنا أتحفظ على قول الشاعر: (ما كان أحوج ذا الكمال إلى…عيب يُؤَقِّيه من العين) أظنه يعني لو كان به عيب لما أصيب. وقال آخر: (شَخَصَ الأنامُ إلى كمالكَ فاستَعِذْ...من شر أعينهمْ بعَيْب واحدِ).
*وأما مسألة تعليق القرآن؛ فالذي يترجح لي عدم جوازه، وهو قول ابن مسعود وأصحابه؛ فـ -الرقية حصل تخصيصها بغير ما فيه شرك وما ليس بمفهوم ولكن- لم يقع تخصيص لعموم لتمائم، وكذلك قد يحصل امتهان للقرآن عند تعليقه -سواء على الأطفال لحصول النجاسة أحياناً وقد ينسى الرجل فيدخل الخلاء وكذا الركوبات وغيرها- وقد يستغني المتمم به عن القراءة التي ثبت الشرع بها. ولئلا تكون ذريعة إلى غيره تدريجياً. والله أعلم.