.
.
كيف يجاب عن استرقاء السلف وقول النبي (هلا استرقيتم..) مع حديث (الذين لا يسترقون...)
الحمد لله: *أما الاسترقاء المذموم فهو إما بغير ما شرعه الله، تعالى كما في الرقى غير المفهومة والتي فيها الشرك، وإما أنه أراد أن يرفع مستوى التوكل بذكر هذا الفضل... نقل ابن القيم عن شيخ الإسلام عند قوله :(وليس عند البخاري لا يرقون قال شيخنا -أي ابن تيمية-: وهو الصواب. وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهي غلط من بعض الرواة. فإن النبي جعل الوصف الذي يستحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. والطيرة نوع من الشرك ويتوكلون على الله وحده لا على غيره وتركهم الاسترقاء والتطير هو من تمام التوكل على الله كما في الحديث الطيرة الشرك قال أبن مسعود وما منا إلا من تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل فالتوكل ينافى التطير وأما رقية العين فهي إحسان من الراقي قد رقى رسول الله جبريل وأذن في الرقى وقال م(لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك) واستأذنوه فيها فقال م(من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) وهذا يدل على أنها نفعٌ وإحسانٌ. وذلك مستحب مطلوب لله ورسوله. فالراقي محسن والمسترقي سائل راجٍ نفع الغير والتوكل ينافي ذلك. فإن قيل: فعائشة قد رقت رسول الله وجبريل قد رقاه. قيل أجل ولكن هو لم يسترق وهو صلى الله عليه وسلم لم يقل ولا يرقيهم راق. وإنما قال لا يطلبون من أحد أن يرقيهم. وفي امتناعه أن يدعو للرجل الثاني سد لباب الطلب فإنه لو دعا لكل من سأله ذلك فربما طلبه من ليس من أهله والله أعلم)(حادي الأرواح 1/89).